محمد علي القمي الحائري

39

المختارات في الأصول

بها من غير اعتبار دخل شيء فيها من المرة والتكرار كانت لا محالة متعلقة للطلب ومتصفة بالمحبوبية لما فيها من الملاك والامر الوجوبي لا يزيد على الطلب شيئا الا مبغوضية الترك والترك يحصل مخالفته بمجرد الايجاد ولا يحصل له مجال بعد ذلك واما الطبيعة فمحبوبيتها ثابتة على كل حال فايجادها دفعة أخرى ايجاد لما هو المحبوب فلا محالة تكون ممتثلا للامر لان مفاده هو محبوبية الطبيعة من غير دخل شيء آخر فيها لان خروجها عن المحبوبيّة ليس الّا لدخل شيء فيها من خصوصيات الوجود وهو منفى بالفرض والخصوصية الثابتة للوجوب اعني مبغوضية الترك لما كانت للطبيعة بما هي هي لا مجال له بعد الوجود بايجاد الدفعة الأولى والامتثال المفروض انما هو لمجرد محبوبيته ويدلك على ذلك الامر المستحبّ المتعلّق بالطبيعة الممتثل في الدفعات كما في قوله الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر والانحلال بالأوامر المتعدّدة لبا لا ينافي لما ذكرنا وانما ينافي لو كان للخصوصيات دخل في المطلوبية ومن الواضح عدم الفرق بين الحب والبغض في ذلك ولا اشكال في ذلك في طرف النهى قطعا غاية الفرق ان مبغوضية الوجود متحصل في كل الافراد بخلاف الامر فان مبغوضية الترك يرتفع بوجوده الأول ولا موضوع له في الافراد الأخر فظهر مما ذكرنا ان الامر المتعلق بالطبيعة المعراة من خصوصيات الوجود يمتثل بعد امتثاله وان الامتثال لا يسقط الامر والا يلزم عدم محبوبية الطبيعة الا من خصوصية الوجود الخاص فيكون الامر والطلب موجودا بعد الامتثال نعم مبغوضية الترك وصحة العقوبة عليه لا مجال له بعد الوجود قال شيخنا في الكفاية ان مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الامر فيما إذا كان الامتثال علّة تامة لحصول الغرض الأقصى بحيث يحصل بمجرده فلا يبقى معه مجال لاتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر أو بداعي ان يكون الاتيانان امتثالا واحدا لما عرفت من حصول الموافقة باتيانها وسقوط الغرض معها وسقوط الامر بسقوطه فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا واما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض كما إذا امر بالماء ليشرب أو يتوضأ فاتى به ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال باتيان فرد آخر أحسن منه بل مطلقا كما كان له ذلك قبله ولا يخفى عليك ان الغرض المترتب على فعل المكلف فيما مثل به هو تمكن الامر والمولى من غرضه وهو حاصل لا محالة ويسقط الامر بحصوله غاية الأمر انه يحصل امر آخر من ناحية المولى من جهة بقاء غرضه والاتيان المتأخر انما هو امتثال للامر الحادث لا للامر الأول فهو لا يبقى بعد الاتيان بالامر الأول لحصول الغرض المترتب عليه كما هو واضح ولذلك تتمة في البحث عن الاجزاء أصل لا ينبغي التأمل في ثبوت الواجب التخييري في الشريعة كالخصال الثلاث في